إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٧ - دفع التنافي بين ما دل على عدم وجوب الوضوء للمذي وما أمر به
للعمل ، لكن الشيخ قد سبق منه : أنّه لا يطعن في الخبر من جهة السند إلاّ إذا تعذّر التأويل ، والتأويل هنا مذكور ، غير أنّ الخبر [١] لا طعن فيه من جهة السند كما يعرف بالملاحظة ، نعم يشكل الحال بأنّ عدم حجّية الخبر يقتضي تركه من أوّل الأمر ، ولعلّ مراد الشيخ في أوّل الكتاب ما يتناول هذا الطعن بنوع من الاعتبار.
وما قاله ; من أن الخبر ينافي ما هو المعروف من القصة حقّ على تقدير العمل بخبر إسحاق بن عمار.
والاحتمال المذكور من أنّ الراوي قد ترك بعض الخبر ، ثم قول الشيخ بعد خبر محمد بن إسماعيل الأخير : إنّه جاء مبيّناً مشروحاً دالاّ على أن الأمر بالوضوء إنّما كان لضرب من الاستحباب. في نظري القاصر أنه غير تام ، لأنّ المطلوب بذلك إن كان دفع المنافاة للقصة المذكورة في خبر إسحاق فغير خفيّ أنّها غير مندفعة بل التنافي في القصة باق.
وإن كان المراد دفع التنافي بين الروايات الدالة على أنّ المذي لا وضوء منه وبين ما دل على الوضوء بحمل الدال على الوضوء على الاستحباب فله وجه ، إلاّ أنّ كلام الشيخ سياقه يدل على غير هذا ، والسكوت عن المنافاة بين ما دل على القصّة غير لائق.
ولا يبعد حمل ما دل على الضوء من النبي ٦ على التقية لولا الخبر الأخير ، فإنّ أهل الخلاف نقلوا في أحاديثهم القصة بما هذه صورته غير ما تقدم نقله عنهم :
روى النسائي عن سليمان بن يسار قال : أرسل عليّ بن أبي طالب المقداد بن الأسود إلى رسول الله ٦ يسأله عن الرجل يجد المذي ، فقال
[١] في النسخ : الكلام ، ولعل الصحيح ما أثبتناه.